ابراهيم السيف

302

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

فهو حامل عبء التعريف بجزيرة العرب ، وصاحب النّفس الطريف في البحث والتنقيب ومعلّم من جاء بعده في هذا المجال ، جعل من نفسه رهنا له ومن وقته وقفا عليه ، فألف فيه وحقق ، ونقد ودقق متمثلا في ذلك قول الشّاعر : إذا أنت لم ترع العهود لمنزل * فلست براع حقّ المنازل « 1 » وعلى الرغم من أنني منذ شدوت وأنا أعشق من جزيرة العرب مغانيها ، وأتشوق لسهولها ، وأحنّ إلى مرابعها ومراتعها ، أخصّها برحلات متواترة وبزيارات متكاثرة ، وأبحث وأستقصي ، وأسأل وأحفظ ، إلا أنني أدين لأستاذي الرّاحل بالسبق وأعترف له بالفضل ، وما اضطلعت بهمة وضع معجم اليمامة إلا لأسباب ، منها تحقيق رغبة الرّاحل صاحب « معجم البلاد السّعوديّة » والذي رشحني لهذه المهمة . فجيعتي فيك يا أبا محمّد كبيرة ، وطاقتي على ما اعتورها من ضعف ووهن لعاجزة عن احتمالها . . أأبكيك أستاذا ومعلّما تعلّمنا منه الكثير ، وأخذ بأيدينا أكثر ، أم أبكيك أخا وصديقا تجده دوما في ملمات عالم الأدب والصحافة وما أكثرها ، هل أبكيك أبا محمّد رفيقا في درب المهنة . . . أحسست بفقده وكأن نصفا مني قد شلّ ، وباتت ( الرّياض ) مدينة وصحيفة تبكي فيك علما ومؤسسا ، وأضحت ( الجزيرة ) موطنا وصحيفة تبكي فيك فارسا ورفيق درب .

--> ( 1 ) هذا البيت على البحر الطويل ، ولكنه مكسور الوزن .